قبر التركمانـيّة
50 ميلادي
يأتي اسم قبر التركمانية نسبةً إلى موقعه في وادي التركمانية، ويتميّز هذا القبر النبطي بالكتابة النبطية المحفورة في واجهته، والتي تُعدّ من النماذج المميّزة للعمارة النبطية في البتراء، ويُظهر القبر من واجهته توازناً فنيًا واضحًا بين العناصر الزخرفية والأسلوب المعماري النبطي - الدوري.
تتكوّن واجهة القبر من أربعة أعمدة ذات تيجان نبطية، تحمل أعلى الواجهة زخارف بارزة وأفاريز منحوتة بدقة ويعكس هذا الأسلوب قدرة الأنباط على المزج بين التأثيرات الهلنستية والرومانية مع طابعهم المحلي، مما يمنح الواجهة مظهرًا مهيبًا ومتناسقًا.
أمّا المدخل، فيقود إلى غرفة دفن داخلية تُظهر السمات التقليدية للقبور النبطية، وتحتوي على محاريب ومقاطع صخرية كانت تُستخدم لوضع الجثامين أو الأواني المرتبطة بطقوس الدفن.
وتشير هذه النقوش إلى أنّ المكان خُصص ’’ لذو الشرى” وهو الالة الكبير عند الأنباط، وأن استخدام القبر يجب أن يكون للأشخاص المفوضين بذلك فقط، كما تُظهر الكلمات المكتوبة الجوانب القانونية والتنظيمية المتعلقة بحقّ استخدام القبر، إذ تبيّن أن الدفن فيه محصور بأفراد محدّدين دون غيرهم وفق الأعراف النبطية.
وإلى جانب قيمته الدينية والاجتماعية، يعدّ قبر التركمانية شاهدًا مهمًا على تطوّر العمارة النبطية خلال القرن الأول الميلادي، ويُرجّح الباحثون أن هذا القبر أُنشئ في الفترة التي حكم فيها الملك مالك الثاني (40–70 ميلادي)، وهي مرحلة شهدت ازدهارًا عمرانيًا واسعًا في البترا وظهور العديد من الواجهات المنحوتة الكبرى.
اليوم يشكّل قبر التركمانية محطة بارزة للزائرين والباحثين، فهو يجمع بين الجمال الفني والدلالات التاريخية، ويقدّم نموذجًا حيًّا يعكس براعة الأنباط في نحت الصخور وتحويلها إلى عمارة خالدة.