accessibility

المواقع الأثرية

الكهف رقم 468 - (200 قبل الميلاد – 200 ميلادي)

يقع الكهف رقم 468 على تلة مرتفعة مقابلة للدير في مدينة البترا الأثرية، ويشرف بشكل مباشر على ساحة واسعة كانت تُستخدم لإقامة الاحتفالات والطقوس الدينية في العصور النبطية. وتمنح طبيعة موقعه المرتفع للكهوف المحيطة به أهمية خاصة، إذ يُعد هذا الكهف واحداً من أبرز الشواهد المعمارية التي تُظهر القدرة الهندسية والفنية لدى الأنباط في تشكيل الواجهات والنقوش الصخرية.

Thumbnail_Custom

يُوجد في الجدار الخلفي للكهف محراب مخصص للألهة، ويُعد هذا المحراب من أجمل العناصر المعمارية الموجودة داخل الكهوف النبطية، إذ يتميّز بتنسيق دقيق وتشكيل منحوت يبرز مستوى الإتقان في أعمال النحت الصخري. ويقابل المحراب مدخلٌ مزخرف يمتاز بزخارف هندسية ونباتية دقيقة، ويحيط به عمودان تقليديان كانا يشكلان جزءاً من البوابة الرئيسة للكهف، مما يعكس التأثيرات الفنية التي كانت سائدة خلال تلك الفترة.

ورغم أن الكهف كان يزدان بزخارف هندسية متقنة، فإن معظم هذه الزخارف قد تعرضت للتشويه عبر الزمن نتيجة عوامل طبيعية وبشرية، أبرزها الكتابات العشوائية التي طُبعت على جدرانه على مدى قرون. وتشير الدراسات الأثرية الحديثة إلى أنّ هذه التشوهات تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الخبراء في عملية تفسير الصورة الأصلية لما كان عليه هذا الكهف في فترته الذهبية، مما يتطلب جهوداً بحثية مستمرة لإعادة تصور شكل المعلم قبل تعرضه للتلف.

ويُعد الكهف رقم 468 مثالاً واضحاً على المزج بين الوظيفة الدينية والرمزية المعمارية لدى الأنباط؛ فهو لم يكن مجرد كهف عادي، بل كان جزءاً من منظومة طقسية متكاملة تُمارس في محيط الدير، حيث يرتبط المحراب والقاعة الأمامية بمسارات احتفالية أهمها الساحة الواسعة التي تطل عليها الواجهة. وبذلك يقدم الكهف دليلاً على اهتمام الأنباط بالتصميم الذي يجمع بين الجمالية وكيفية توظيف المكان لأغراض دينية وروحية.

وتُظهر دراسة الطبقات الصخرية والتكوينات المنحوتة في الكهف أن عملية نحت هذا الموقع تمت على مراحل متعددة، مما يعكس تطور المهارات النبطية مع مرور الزمن. كما تشير التحليلات المعمارية إلى أن الكهف احتفظ بعدد من السمات التي تجعل منه نموذجاً مهماً لفهم العلاقة بين الفضاءات المعمارية والأدوار الدينية في حضارة الأنباط، إضافةً إلى دوره في قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية خلال الفترة الواقعة بين 200 قبل الميلاد و200 ميلادي.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟