بوابة النصر (بوابة تيمينوس)
الفترة الزمنية: 135–250م
تقع بوابة النصر المعروفة أيضًا باسم بوابة تيمينوس أمام المدخل الغربي لمعبد قصر البنت، على امتداد شارع الأعمدة في مدينة البتراء. وقد شُيّدت هذه البوابة في العصر الروماني ضمن مشروع معماري متكامل يهدف إلى تنظيم الحركة المعمارية والطقسية في المنطقة المقدسة المحيطة بالمعبد، وتُعد من أبرز الشواهد على التأثيرات الرومانية في العمارة النبطية المتأخرة.

تتميّز البوابة بطابعها المعماري الروماني الواضح، حيث يُرجّح أنها أُقيمت في موضع كانت تشغله بوابة نبطية أقدم. ويتكوّن تصميمها من ثلاثة مداخل رئيسية: مدخل مركزي كبير يحيط به مدخلان جانبيان أصغر حجمًا، في نمط معماري شائع في البوابات الاحتفالية الرومانية. ويبرز في واجهتها الشرقية نظام زخرفي متقن يضم أربعة أعمدة بارزة تعلوها تيجان مزخرفة، بالإضافة إلى إفريز حجري مزين بعناصر نباتية ورمزية نُحتت بدقة عالية.
وتُحيط بالمدخلين الشمالي والجنوبي أبنية يُعتقد أنها كانت مخصصة لأغراض إدارية أو طقسية مرتبطة بالمعبد، وتشير الشواهد المعمارية المتبقية إلى أنها كانت مغطاة بأقواس حجرية تتناغم مع الطابع العام للبوابة. كما تدل طريقة البناء على استخدام تقنيات متقدمة في قطع الحجارة وتثبيتها، ما يعكس مستوى عاليًا من المعرفة الهندسية لدى البنائين في تلك الفترة.
أما في الوقت الحاضر، فلم يتبقَّ من البوابة سوى أجزاء من الحائط الخارجي للبناء الشمالي. وكانت هذه البوابة تشكّل المدخل الرسمي إلى المنطقة المقدسة التي تحيط بمعبد قصر البنت، وهي المنطقة التي كانت تُعرف باللغة اللاتينية باسم “Temenos”، أي الساحة المقدسة التي كان يجتمع فيها المتعبدون والزوار لممارسة الطقوس الدينية والمناسبات الرسمية أمام المعبد.
وقد خضعت البوابة لأعمال ترميم في القرن العشرين باستخدام مزيج من الحجر الرملي القديم والحديث بهدف تدعيم الأجزاء المتبقية والحفاظ على المعالم الأصلية قدر الإمكان. إلا أن زلزال عام 363م تسبب في إلحاق أضرار جسيمة بهذا المعلم المعماري، وأسهم بشكل كبير في انهيار أجزاء واسعة منه، شأنه شأن العديد من المنشآت التاريخية في مدينة البتراء.
وتُعد بوابة النصر اليوم عنصرًا مهمًا في دراسة تطور العمارة الدينية والاحتفالية في المدينة، حيث تعكس مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ البتراء، حين امتزجت العناصر النبطية المحلية بالتأثيرات الرومانية، لتنتج طرازًا معماريًا فريدًا يجمع بين الوظيفة الدينية والرمزية السياسية والجمالية الفنية. كما تمثل هذه البوابة دليلًا حيًّا على مكانة البتراء كمدينة مركزية في شبكة الطرق التجارية والدينية في العالم القديم.