accessibility

المواقع الأثرية

قاعة البستان

 200 قبل الميلاد – 200 ميلادي

تُعد قاعة البستان إحدى الشواهد الأثرية الصغيرة التي كانت تقع على طريق الحجاج والعابرين من وادي فَرْسَة، وهو أحد الأودية الحيوية التي استخدمها المسافرون في العصور القديمة للانتقال بين الواحات والمراكز السكانية ورغم صِغَر مساحة القاعة مقارنة بالمنشآت المجاورة في تلك الحقبة، فإن تصميمها الهندسي يدل على وعيٍ معماري متقدم، إذ استُخدمت مواد بناء محلية تتلاءم مع البيئة الجافة وتحافظ على استقرار المبنى عبر الزمن.

Thumbnail_Custom

وقد دُعّمت واجهة القاعة الأمامية بعناصر إنشائية تُظهر اهتمام البنّائين بتوجيه المبنى وفق مسار الشمس والرياح، الأمر الذي ساعد على توفير تهوية طبيعية وتقليل تأثير الحرارة، وفي الساحة الأمامية للقاعة يوجد خزان مائي بسعة تبلغ نحو 44 متراً مكعباً، وقد شُيّد باستخدام طبقات حجرية متماسكة تسمح بالحفاظ على المياه لمدة طويلة، كان هذا الخزان يُعدّ مصدراً أساسياً للمياه للقائمين على القاعة وللمسافرين، كما لعب دوراً مهماً في دعم الأنشطة الزراعية المحدودة التي كانت تُمارَس في محيطها.

وتشير الدراسات الأثرية الحديثة إلى وجود خزان إضافي على الجهة الشرقية الخارجية للقاعة، ويُعتقد أنّ هذا الخزان كان متصلاً بنظام مائي متقدم يشمل قناة تصريف وفرز للرواسب، إضافة إلى محبس خارجي للتحكم في تدفق المياه وتوجيهها نحو الأراضي الزراعية القريبة، يكشف هذا النظام عن معرفة هندسية دقيقة بكيفية إدارة الموارد المائية في المناطق الجافة، ويمثل مثالاً واضحاً على التقنيات التي ابتكرها السكان القدامى للتكيف مع ظروف البيئة.

كما يَعزو الباحثون أهمية قاعة البستان إلى موقعها الجغرافي الذي جعلها نقطة استراحة للمسافرين، فضلاً عن دورها في دعم الممارسات الحرفية والزراعية البسيطة التي اعتمدت على مصادر المياه المتاحة.

وتُبرز هذه القاعة اليوم جزءاً مهماً من الإرث الحضاري للمنطقة، إذ تُظهر أسلوب حياة المجتمعات القديمة، وتقدّم نموذجاً ملموساً لأساليب البناء المحلي وتقنيات إدارة المياه قبل نحو ألفَي عام.

وبفضل الجهود البحثية والمسوحات الأثرية الحديثة، تستمر قاعة البستان في كشف المزيد من تفاصيل تاريخها، مما يجعلها موقعاً مهماً للدراسة والمحافظة على التراث الإنساني في المنطقة.

كيف تقيم محتوى الصفحة؟