accessibility

الهلالات: تمكين المرأة واستثمار الموارد الطبيعية والحفاظ على الموروث الثقافي

أكدت مفوض التنمية المستدامة الدكتورة فاطمة الهلالات أن تمكين المرأة اقتصادياً، واستثمار الموارد الطبيعية المتاحة، والحفاظ على الموروث الثقافي تشكل ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات المحلية، وذلك خلال رعايتها حفل تخريج الفوج الأول من سيدات مجتمع دلاغة المشاركات في الدورة التدريبية المتخصصة في "أعمال النول"، والتي أقيمت في مركز دلاغة التنموي بحضور شيوخ ووجهاء وأهالي المنطقة، إلى جانب مدراء ورؤساء أقسام مفوضية التنمية المستدامة في سلطة إقليم البترا التنموي السياحي.

وأشارت الهلالات إلى أن الدورة التدريبية استهدفت عشر سيدات من مجتمع دلاغة، واستمرت لمدة ستة أشهر منذ شهر كانون الأول من العام الماضي، بهدف تنمية وصقل مهاراتهن في أعمال النول وتمكينهن اقتصادياً من خلال اكتساب مهارات إنتاجية تسهم في تحسين مصادر الدخل وتعزيز الاعتماد على الذات.

وأضافت أن أهمية الدورة تنبع من كونها نموذجاً عملياً لاستثمار الموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة، حيث تلقت المشاركات تدريباً متكاملاً على جميع مراحل إنتاج المشغولات النسيجية التراثية، بدءاً من جمع الصوف من الأغنام، وغسله وتنظيفه وتجهيزه، مروراً بعمليات الغزل والصباغة، وانتهاءً بنسجه على النول اليدوي لإنتاج البُسط والمشغولات التراثية التي تعكس الهوية الثقافية للمنطقة.

وأكدت الهلالات أن هذا النوع من المشاريع يسهم في تعزيز ثقافة الإنتاج والاستفادة من الموارد المحلية المتاحة، ويمنح المرأة المهارات اللازمة لإقامة مشاريع منزلية صغيرة قادرة على توفير مصدر دخل مستدام، إلى جانب دوره في الحفاظ على الحرف التقليدية من الاندثار ونقلها إلى الأجيال القادمة.

وأوضحت أن الحرف التراثية لم تعد مجرد موروث ثقافي، بل أصبحت أداة فاعلة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن سلطة إقليم البترا التنموي السياحي تولي اهتماماً كبيراً للبرامج والمبادرات التي تعزز مشاركة المرأة في التنمية وتدعم الأسر المنتجة وتساهم في الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات المحلية.

من جانبه، ثمن ممثل مجتمع دلاغة الشيخ محمد السعيديين دور سلطة إقليم البترا التنموي السياحي ممثلة بمفوضية التنمية المستدامة في بناء شراكة حقيقية وفاعلة مع المجتمع المحلي، مؤكداً أن هذه البرامج التدريبية تسهم في تطوير المهارات الحرفية والإنتاجية وخلق فرص اقتصادية جديدة لأبناء وبنات المجتمع المحلي، بما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة الأسر في المنطقة.

ودعا السعيديين إلى مواصلة وتعزيز التعاون بين السلطة والمجتمع المحلي لتنفيذ المزيد من البرامج والمشاريع التنموية التي تستثمر الموارد المحلية وتوفر فرص عمل مستدامة.

بدورها، أوضحت المدربة صبحى السعيديين أن حرفة النول تعد من أعرق الحرف التراثية المرتبطة بتاريخ المنطقة وثقافتها، مشيرة إلى أن الدورة أسهمت في نقل هذه المهارات إلى جيل جديد من السيدات، بما يضمن استدامة هذا الموروث الثقافي والمحافظة عليه.

وأضافت أن المشاركات تمكنّ خلال فترة التدريب من إتقان مختلف مراحل العمل، بدءاً من تجهيز الصوف وحتى إنتاج مشغولات تراثية متكاملة تحمل طابعاً فنياً وثقافياً يعكس أصالة المكان.

وشهدت الدورة تنفيذ عدد من الأعمال التراثية المميزة، كان أبرزها تجسيد العلم الأردني باستخدام تقنيات النول ومواد طبيعية محلية، في لوحة فنية عكست قيم الانتماء والإبداع والاستدامة والحفاظ على التراث الوطني.

وفي ختام الحفل، وزعت الدكتورة الهلالات الشهادات التقديرية على المشاركات، معربة عن فخرها بما حققنه من إنجاز خلال فترة التدريب، ومتمنية لهن التوفيق في توظيف المهارات التي اكتسبنها وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية مستدامة تسهم في تحسين مستوى معيشتهن وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مجتمعاتهن المحلية .

كيف تقيم محتوى الصفحة؟